محمد متولي الشعراوي

515

تفسير الشعراوي

وبعد أن شاع الإسلام وامتلأت النفوس بالإيمان . . نزل تشريع جديد هو الرجم أو الجلد . . ساعة نزل الحكم الأول بحبسهن كان الحكم الثاني في علم اللّه . . وهذا ما نفهمه من قوله تعالى : « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . . وقوله سبحانه : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ( من الآية 109 سورة البقرة ) وقوله تعالى حتى يأتي اللّه بأمره . . كأن هناك حكما أو أمرا في علم اللّه سيأتي ليعدل الحكم الموجود . . إذن اللّه حين أبلغنا بالحكم الأول أعطانا فكرة . . ان هذا الحكم ليس نهائيا وأن حكما جديدا سينزل . . بعد أن تتدرب النفوس على مراد اللّه من الحكم الأول . . ومن عظمة اللّه أن مشيئته اقتضت في الميراث أن يعطى الوالدين اللذين بلغا أرذل العمر فقال جل جلاله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) ( سورة البقرة ) وهكذا جعلها في أول الأمر وصية ولم تكن ميراثا . . لماذا ؟ لأن الإنسان إن مات فهو الحلقة الموصولة بأبيه . . أما أبناؤه فحلقة أخرى . . ولما استقرت الأحكام في النفوس وأقبلت على تنفيذ ما أمر به اللّه . . جعل سبحانه المسألة فرضا . . فيستوفى الحكم . ويقول جل جلاله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 11 )